تحية عطرة للرهبان الأقباط
انه يوجد خصيان ولدوا هكذا من بطون امهاتهم.ويوجد خصيان خصاهم الناس.ويوجد خصيان خصوا انفسهم لاجل ملكوت السموات.من استطاع ان يقبل فليقبل
متى 19 : 12
الرهبانية نشأت فى مصر فى القرون الاولى للمسيحية و منذ نشأتها و حتى الان لا تجد رهبان و راهبات فى نفس المكان. و هم يعملون فى الدير لشغل وقت فراغهم اما فى الزراعة او الصناعات البسيطة و ايضا لاجهاد اجسادهم بالعمل و بالصوم فلا يصبح هناك فرصة للشهوات الجسدية. فى وقت من الاوقات ، بدأ بعض الشبان او الشابات الهروب من مواجهة مشاكل معينة فى الحياة باللجوء للرهبانية فلما تنبة الدير لذلك جعل دخول الدير اصعب من دخول الجامعة. اقصد بذلك انة الان يشترط فى راغب الرهبنة ان يكون قد وصل الى اعلى المراتب الدنيوية ثم يتنازل برغبتة التامة عن هذة الدنيويات و يذهب الى الدير حيث يرتدى جلبابا بسيطا و ياكل طعاما قليلا غير دسم و يقضى اوقاتا طويلة يصلى من اجلنا و من اجل سلام العالم و كما قلت سابقا ينهمكون فى اعمال شاقة تجهد اجسادهم. يمكنك ان تقول ان الدير مثل الجيش مع فارق انة لا يوجد تدريبات عسكرية بل هل اجتهادات روحية لان عدونا ليس من جسد بل هو روح هو الشيطان. سأذكر لك مثالا اعرفة شخصيا: كنت وقتها طالبا فى الكلية و كان هو يدرس الماجستير و اخلاقة عالية جدا و كنا نتقابل من وقت لاخر للدردشة و مناقشة المواضيع المختلفة ثم نعود لدراستنا (حيث كنا نسكن فى نفس سكن الطلبة). اخبرنى فى يوم انة سعيد جدا انة قبل لتحضير الدكتوراة فى جامعة فى كندا و فرحت انا بسعادتة هذة. ثم ترك السكن و لم اعد اسمع عنة ثانية. بعدها بسنوات قليلة ذهبت فى رحلة لاحد الاديرة و وصلنا هناك وقت الفجر ثم صعدنا الجبل و كان صعودة شاقا جدا. كان هناك بعض العمال يبنون سلالم لتسهل صعود الناس للجبل. كانت المفاجأة اثناء صعودى ان وجدت احد العمال ينادينى بأسمى و لما التفت وجدتة قد ترهبن و هو مازال فى الاربعين يوما الاولى للرهبنة فكان يلبس جلبابا ابيض و هو يشرف على هؤلاء العمال و يساعدهم ايضا فى نقل الحجارة. فى تلك اللحظة ذهلت و تذكرت و فهمت : ذهلت لانى تفاجأت بة فجأة اصبح راهب ، تذكرت حواراتى معة سابقا و انة حتى لم يذكر لى نواياة بأن يصبح راهبا يوما ما بل كان يحتفظ بهذا لنفسة و كنت اعتقد انا برغبتة فى استكمال الدراسات العليا فى كندا ، و فهمت وقتها انة كان يسعى لاعلى المناصب الدنيوية فقط لكى يقبلة الدير راهبا بة. نحن نحتاج مثل هؤلاء الرهبان فهم يصلون عنا و عن سلام العالم و هم مجتهدون جدا و كما قلت سابقا ذوى اخلاق عالية و بالاضافة الى ذلك مثقفون جدا فى التاريخ و العلوم المختلفة لانى كما ذكرت سابقا من ذوى المؤهلات العليا.
كتبه : الأخ لاهور ( منتدى الأقباط ) .